محمد طاهر الكردي
476
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
بن طلحة بن أبي طلحة يلي فتح البيت إلى أن توفي ، فدفع ذلك إلى شيبة بن عثمان بن أبي طلحة وهو ابن عمه ، فبقيت الحجابة في ولد شيبة ، وبقي شيبة حتى أدرك يزيد بن معاوية ودفع السقاية إلى العباس ، وأذن بلال الظهر فوق ظهر الكعبة وكسرت الأصنام . وفي الاكتفاء : وقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين افتتح مكة على الصفا يدعو ، وقد أحدقت به الأنصار فقالوا فيما بينهم : أترون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذ فتح اللّه عليه أرضه وبلده يقيم بها ؟ فلما فرغ من دعائه قال : ماذا قلتم ؟ قالوا : لا شيء يا رسول اللّه . فلم يزل بهم حتى أخبروه . فقال : معاذ اللّه ، المحيا محياكم ، والممات مماتكم . ثم اجتمع الناس للبيعة فجلس لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على الصفا يبايع الناس وعمر بن الخطاب أسفل منه يأخذ على الناس . فبايعوه على السمع والطاعة فيما استطاعوا . وفي المدارك : روي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما فرغ يوم فتح مكة من بيعة الرجال أخذ في بيعة النساء وهو على الصفا ، وعمر جالس أسفل منه يبايعهن بأمره ويبلغهن عنه . فجاءت هند ابنة عتبة امرأة أبي سفيان وهي متنكرة خوفا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يعرفها لما صنعت بحمزة ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أبايعكن على أن لا تشركن باللّه شيئا . فبايع عمر النساء على أن لا يشركن باللّه شيئا . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ولا يسرقن . فقالت هند : إن أبا سفيان رجل شحيح ، فإن أصبت من ماله هناة ؟ فقال أبو سفيان : ما أصبت فهو لك حلال . فضحك النبي صلى اللّه عليه وسلم وعرفها ، وقال لها : وإنك لهند . فقالت : نعم ، فاعف عما سلف يا نبي اللّه ، عفا اللّه عنك . فقال : ولا يزنين . فقالت : أتزني الحرة ؟ فقال : ولا يقتلن أولادهن . فقالت : ربيناهم صغارا وقتلتهم كبارا ، فأنتم وهم أعلم . وكان ابنها حنظلة بن أبي سفيان قد قتل يوم بدر . فضحك عمر حتى استلقى ، فتبسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : ولا يأتين ببهتان . فقالت : واللّه إن البهتان أمر قبيح ، وما تأمرنا إلا بالرشد ومكارم الأخلاق . فقال : ولا يعصينك في معروف . فقالت : واللّه ما جلسنا مجلسنا هذا وفي أنفسنا أن نعصيك . فلما رجعت جعلت تكسر صنمها وتقول : كنا منك في غرور . وسنجيء وفاة هند في الخاتمة في أوائل خلافة عمر ، وفي معالم التنزيل : قال ابن إسحاق وكان جميع من شهد فتح مكة من المسلمين عشرة آلاف . وفي شفاء الغرام عن